عبد الله بن محمد المالكي

338

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

بذلك « 37 » الكساء الخلق ثم انطلق ، فاشترى بدرهم من تلك الدراهم شعيرا وبدرهم زيتا وبدرهم [ تينا ] « 34 » ثم [ عمل ] « 34 » من ذلك بسيسة ، وجعلها في جفنة ، ثم وضعها على رأسه ، ثم أقبل بها [ إلى ] « 36 » الساحلي ثم قال : « تقدم أنت وأهلك وأطفالك فكلوا » « 38 » ، ودفع [ ذلك ] « 34 » الطعام إليهم فأكلوه . ثم قال : « بقيت لي إليك حاجة : أخبرني أي موضع تريد ؟ » فقال الساحلي : « بلغني أن بصطفورة « 39 » / زرعا « 40 » فأحببت أن أتبلّغ « 41 » إليها فأعيش فيها أنا وأهلي وصبياني » . فترك إسماعيل الجهة التي كان عليها « 42 » ، وتوجه مع الساحلي حتى وصل معه إلى المنزل ، فبلغ صاحب المنزل أن إسماعيل بن رباح أتى إلى منزله ، فخرج إليه يسأله : « ما الذي جاء بك ؟ » فقال له : « هذا الساحلي وأهله وولده وديعتي عندك » ثم ولّى منصرفا . قال سليمان بن سالم في « مجالسه » « 43 » : بلغني أن أهل بيت إسماعيل عاتبوه وقالوا له : « قد عررتنا بهذا التأزير « 44 » وبهذا الكساء ، ولكن خذ هذه الخمسة دنانير فاذهب بها إلى القيروان فاكتس بها » . فدخل القيروان فوقف على صراف فقال له : « أعطني بهذه الدنانير دراهم » - وكانت الدراهم كبارا - فلما صارت الدراهم إليه وقف به سائل وقال : تصدق عليّ ، فأعطاه درهما . ثم وقف به آخر فأعطاه درهما ، ففطن به المساكين فتحاشدوا عليه فتصدق دينارا آخر ثم آخر حتى تصدق بها كلها على المساكين ولم يبق معه إلا نصف دينار ، فمضى وهو يريد أن يخرج إلى الجزيرة في كسائه « 45 » وتأزيره فلما كان في « سوق إيلان » « 46 » وقف على خباز يبيع الخبز فأعطاه النصف

--> ( 34 ) ذهبت أكثر حروف هذه الكلمة بسبب سوس بالأصل . فاستعنا في قراءتها بالطبقات . ( 36 ) زيادة من الطبقات . ( 37 ) في الأصل : ذلك . والمثبت من الطبقات . ( 38 ) في الأصل : كلوا . ( 39 ) تقدم تعريفنا ب « صطفورة » في أول الكتاب . والجغرافيون القدامى يرسمون حرفها الأول سينا أو صادا . ( 40 ) تضيف رواية الطبقات هنا « بمنزل فلان » . ( 41 ) في الطبقات : أبلغ . وتبلغ الشيء : تكلف البلوغ إليه حتى بلغه . ( المعجم الوسيط : بلغ ) . ( 42 ) عبارة الطبقات : الجهة التي كان يمضي إليها . ( 43 ) انفرد الرياض بهذا الخبر . ( 44 ) في الأصل : البازر ( حرفه الأول مهمل ) واعتمدنا قراءة دوزي وشرحه . ملحق القواميس 1 : 20 . ( 45 ) في الأصل : كسا . ( 46 ) في الأصل بدون إعجام ولم نقف عليه في المصادر . ويبدو انه موضع بين القيروان وجزيرة شريك .